السيد محمدمهدي بحر العلوم

21

الفوائد الرجالية

يقبض أموالهم وما يعين به بعضهم بعضا ويشتري لهم السلاح ، وكان بصيرا وفارسا من فرسان العرب ووجوه الشيعة . وأقبل ذلك الرجل يختلف إليهم ، فهو أول داخل وآخر خارج حتى فهم ما احتاج إليه ابن زياد فكان يخبره به وقتا ، فوقتا " . قال المفيد - رحمه الله - : " وخاف هاني بن عروة عبيد الله على نفسه فانقطع عن حضور مجلسه وتمارض ، فقال ابن زياد لجلسائه : مالي لا أرى هانئا ؟ فقالوا : هو شاك . فقال : لو علمت بمرضه لعدته . ودعا محمد بن الأشعث وحسان بن أسماء بن خارجة وعمرو بن الحجاج الزبيدي - وكانت رويحة بنت عمرو تحت هاني بن عروة وهي أم يحيى بن هاني - فقال لهم : ما يمنع هاني بن عروة من إتياننا ؟ فقالوا : ما ندري ، وقد قيل إنه يشتكي ، قال : قد بلغني أنه قد برئ ، وهو يجلس على باب داره فالقوه ومروه : ألا يدع ما عليه من حقنا فاني لا أحب أن يفسد عندي مثله من أشراف العرب . فاتوه حتى وقفوا عليه عشية - وهو جالس على بابه - وقالوا له : ما يمنعك من لقاء الأمير ، فإنه قد ذكرك ، وقال : لو أعلم أنه شاك لعدته ؟ فقال لهم : الشكوى تمنعني ، فقالوا له : قد بلغه أنك تجلس كل عشية على باب دارك ، وقد استبطأك ، والابطاء والجفاء لا يحتمله السلطان ، أقسمنا عليك لما ركبت معنا ، فدعا بثيابه ، فلبسها ، وببغلته فركبها ، حتى إذا دنا من القصر كان نفسه أحست ببعض ما كان ، فقال لحسان بن أسماء بن خارجة : يا بن الأخ ، إني - والله - لهذا الرجل لخائف فما ترى ؟ فقال : يا عم ، والله ما أتخوف عليك شيئا ، ولم تجعل على نفسك سبيلا - ولم يكن حسان يعلم في أي شئ بعث إليه عبيد الله - فجاء هاني حتى دخل على عبيد الله بن زياد - وعنده القوم - فلما طلع قال عبيد الله :